القاسم بن إبراهيم الرسي

304

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

في لجج البحار ، بالقناطير المقنطرة « 1 » من الأمور الكبار ، لكان الواجب على ذوي العلم بخطرها ، « 2 » والمعرفة بقدرها ، التعلق بأغصانها ، والبذل للنفيس من أثمانها . لكنما اشتملت عليها داياتك ، وحبيت عليها مستكنّاتك « 3 » حتى تبثها عنك إذاعتها ، وتشيع لك فضيلتها ، بأن تمسك عن الأمر المردي ، وتعرض عن القبيح الذي لا يغني ، « 4 » وتملك نفسك فيما ملكت ، من كبار الأمور وصغارها . تم ربع كتاب المكنون بمنّ اللّه وعونه ، وحسن توفيقه . [ المروءة ] يا بني : ولا تجر عن قصد السداد ، فيما أنت فاعله وتاركه إلى يوم التناد ، وكل ما أوجبته عليك الحقوق ، تأدّيت منه إلى كل عدو وصديق ، فافهم « 5 » ، يا بني : ما أصّلت لك من فروع الأدب والحكمة . ومن زعم أن المروءة لا تصلح إلا بالمال ، فقد أضلّ في المقال ، لأن المروءة قد تنقاد لذوي الإقلال ، وتصاعب على ذوي الأموال . وللمال موقع من بعض القلوب ، يكاد أن يخرج صاحبه إلى الأمر المعيب ، حتى تذهب مروءته ، وتغلب عليه حلاوته ، فتنهدّ ذروته ، وينطمس كرمه وحريته . وللمروءة في المال أنصباء ، تتشعب فيه شعبا ، وليست المروءة بمعدومة في أحد إذا جد في طلبها ، وأتاها من بابها ، وليست لها أثمان تباع بها ، إنما هو جميل تقوله ، أو خير تفعله ، أو معروف تبذله ، أو إقصار عن الاكثار إذا لم يكن للكلام موقع ، فهذه خلال

--> ( 1 ) القناطير : جمع قنطار والقنطار مائة مثقال . والمقنطرة : المتممة . ( 2 ) خطرها : شرفها . ( 3 ) داياتك : جمع دأي وهي غراضيف الصدر . في ( ب ) و ( د ) : حنيت . وفي ( أ ) و ( ج ) : جنيت . وكلاهما مصحفة . والصحيح : حبيت . لأن معاجم اللغة لم تذكر في جنيت أو حبيت معنى يؤدي ما عناه الإمام هنا ، بخلاف حبيت . ومعناه : اتصلت . والسّكنة بكسر الكاف مقدم الرأس من العنق . ( 4 ) في ( أ ) : يعني . ( 5 ) في ( ب ) و ( د ) : فافهموا . . . . . . لكم .